- الذكر والأنثى ، لماذا حسب نظرية التطور وجد ذكر وأنثى ، ولم يوجد فقط ذكر أو أنثى .
لا تستطيع رؤية الروابط
تسجيل او
دخولعلـم البيلوجيـا
بقلم طريف سردست
لماذا خلقت الطبيعة الذكر؟
لازال يوجد اليوم حوالي
2000 جنس حيواني يتكاثرون بطريقة عذرية، الامر الذي يشير الى ان الكائنات الحية لم تنشا ازواجاً وان التكاثر الجنسي ليس امرا لامفر منه، بل انه نشأ في معرض خيارات التطور. لماذا نشأ التكاثر الجنسي بالرغم سلبياته المتعددة؟. التجربة تثبت انه إذا لم يقم جنس من الاجناس بالتكاثر الجنسي (بين انثى وذكر)، على الاقل بين الحين والاخر، فان انقراض هذا الجنس، على المدى الطويل، امر لامفر منه. البيلوجيين كان يدعون على الدوام ان التكاثر الثنائي الجنس يحفز التطور الطبيعي، غير ان هذا الادعاء ليس امر مفروغا منه. في الواقع هناك الكثير من العلاقات تشير الى ان التكاثر العذري هو الذي كان ينبغي ان يكون الافضل والاكثر فعالية للتكاثر.
مساوئ التكاثر الجنسي: بالدرجة الاولى فان من مساوئ التكاثر الثنائي الجنسي انه بطئ للغاية في تحقيق الزيادة العددية بالمقارنة مع التكاثر العذري. مثلا لنفترض ان ذكر وانثى لنوع حيواني يتناكحون ويولد لهم صغيرين اثنين فقط ، وإذا كانوا من جنسين مختلفين يمكنهم ان يتناكحوا مع بعض ويحصلوا ايضا على صغيرين اخرين. وهذا الامر يمكنه ان يستمر على مر الاجيال، ولكن كل جيل يلد له مايكفي فقط للحلول محل الوالدين، وبالتالي فالقطيع لن ينمو ابدا. إذا استخدمت حيوانات اخرى التكاثر العذري سنجد ان الامر يتغير، إذ كلا الوالدين سيكونون اناث، وكل واحدة منهن تحصل على صغيرين بتلقيح عذري. هنا يكون تزايد القطيع مضاعف مع كل جيل جديد، وهذا سيؤدي الى مزاحمة الحيوانات الاولى (ذو التكاثر الجنسي) والقضاء عليها.
توجد اسباب اخرى تجعل التكاثر الجنسي يظهر وكانه استراتيجية خاطئة. عندما يقوم الذكور والاناث بخلط جيناتهم يوجد احتمال كبير لتفكك مورثات مفيدة وإعادة تركيبها مع اجزاء اخرى تفقدها فوائدها وتجعلها بدون قيمة.
يمكن مقارنة الامر مع المثال التالي. لنفترض ان ام ترغب في اهداء ابنتها سيارة مستعملة ولكنها تعمل بشكل جيد بالرغم إحتمال وجود بعض النواقص. التكاثر الجنسي يشبه الى حد ما ان تجد الام رجل اخر لديه سيارة اخرى، فيقومون بتفسيخ كلا السيارتين الى قطع اولية ويخلطونهم مع بعض ثم يعودون تجميعهم. هناك احتمالات كبيرة ان تحتوي السيارة الناتجة على اخطاء جدية لربما تصل الى حد عدم القدرة على تشغيلها اصلا.
التكاثر الجنسي هو الافضل بالرغم مساوئه: الابحاث البيلوجية تظهر ان التكاثر الجنسي وبالرغم كثرة سلبياته يبقى الخيار الافضل. احدى اهم افضلياته انه يقوم بتنظيف الجينوم من الطفرات الضارة التي تحدث بإستمرار. الطفرات السيئة ليست مشكلة تشكل خطر فوري على النوع الحيواني الذي يتكاثر عذريا، لكون الانتخاب الطبيعي يقوم بمهمة القضاء على هذه الطفرات من خلال المنافسة بين افراد النوع الواحد. المشكلة تظهر اذا الطفرة السيئة اصابت احد الافراد الذي يملك، بشكل عام، باكيت من افضل الجينات ويتمكن من القيام بنشاطاته بشكل جيد من المنافسين.
طالما ان الطفرة قد تكون ليست مضرة على الفور او قاتلة، سيبقى الفرد المصاب بها قادر على الاستمرار بالمنافسة بفضل باقة من المواصفات التي تقدمها له بقية الجينات، وبالتالي سيتمكن من الحصول على ذرية. الانتخاب الطبيعي لايستطيع فرز الطفرات السيئة عن الضارة إذا لم يظهر تأثيرهم السلبي مباشرة في خضم عملية الانتخاب، وبالتالي فمن الممكن ان يأتي الوقت الذي تنتشر فيه هذه الطفرات الى بقية افراد القطيع.
التكاثر الجنسي جيد في الظروف الصعبة: عام 2006 برهن العالمين الامريكيين Susanne Paland and Michael Lynch من جامعة انديانا ان الطفرات المضرة تتجمع وتتراكم في الحشرات المائية من عائلة Daphnia, وهي عائلة تتكاثر عذريا. على العكس نجد ان التكاثر الجنسي يقوم بتصفية الطفرات الضارة عند الحيوانات التي تستخدمه. تماما كما هو الامر عند مجموعة من انواع من الحيوانات، تملك عائلة Daphnia القدرة على التكاثر من خلال كلا الطريقتين.
في فترة الصيف حيث يكون الطعام متوفر والحرارة مناسبة تقوم كائنات الدافنيا بالتكاثر عذرياً. هذا الامر يحدث من خلال ان خلية جنسية (بيضة) تنمو لتكون دافينة مؤنثة بدون ان يحدث تلقيح من خلية منوية قادمة من ذكر. الجيل الاول القادم من التكاثر العذري يكون فيه الصغار مختلفين جينيا عن امهاتهم ولكن الجيل اللاحق يصبح الصغار نسخة طبق الاصل عن امهاتهم. ولكون الصغار كلهم من الاناث فقط يتزايد القطيع بسرعة كبيرة ويستطيع استغلال الظروف المناسبة لفصل الصيف بفعالية كبيرة.
ولكن عند قدوم الخريف واختلال الظروف تنمو قسم من البيوض الى ذكور وعندها يتحول القطيع الى التكاثر الجنسي. الباحثين اعلاه قاموا بدراسة 28 مجموعة من الدافينات في الفترات التي كانوا فيها اما في مرحلة التكاثر الجنسي او العذري، ليتمكنوا من وضع خريطة 13 جين مختلف عند كل فرد، بحيث اصبح في مقدورهم التعرف على جميع الطفرات التي قد تحصل. خلال الملاحظة ظهر ان جميع المجموعات، بغض النظر عن طريقة التكاثر، يحصل فيها عدد متساوي من الطفرات المضرة الجدية
في حين ان الطفرات المضرة بجدية اقل، تكون اكثر بأربع مرات عند المجموعات في فترة التكاثر العذري بالمقارنة مع التكاثر الجنسي. هذا يعني ان الانتخاب الطبيعي يقوم بالتخلص من الطفرات الجدية ولكنه لايتمكن من التخلص من الطفرات الاقل ضررا. هذه الطفرات ستقوم بالتراكم في الحوض الجيني للمجموعة ويمكنها في المستقبل ان تهدد وجود المجموعة.
الحرب بين الطفيليات والقواقع : هناك افضلية اخرى للتكاثر الجنسي جرى ملاحظتها وتسجيلها عند القواقع في صراعها ضد الطفيليات. Hydrobia sp. نوع من القواقع يعيش في بحيرات نيوزيلند ويعاني على الاخص من طفيلي متخصص في اكل العضو التناسلي للقوقع ويجعله عقيم.
في البحيرات التي يكثر فيها هذا الطفيلي تستخدم القواقع التكاثر الجنسي، في حين انهم يستخدمون التكاثر العذري في البحيرات الغير مصابة بهذا الطفيلي. 
المزيد من البحث اظهر ان القواقع القادمة من التكاثر الجنسي تملك تنوع جيني غني بالمقارنة مع قواقع التكاثر العذري، وهذا الامر يعقد حياة الطفيلي. جوهر الامر ان الطفيلي منظم ليتغذى على نوع محدد من البروتين واي تغيير مهما ، مهما كان طفيفا، يجبر الطفيلي على اجراء تغيير مقابل له لاعادة التلاؤم. عندما تقوم القواقع بإستخدام التكاثر الجنسي يجري إعادة تركيب المورثات القادمة من الذكر والانثى مما يرفع احتمال حدوث التغييرات التي تعقد حياة الطفيلي. من هنا نرى افضلية التكاثر الجنسي الذي يقوم بخلق المزيد من الاحتمالات ويفتح الطريق لفرص جديدة تبقي الطفيلي بعيدا.
إمكانية العودة الى التكاثر العذري :
في الوقت الذي نرى ان الدافينات والقواقع يستغلون التكاثر العذري لزيادة العدد بسرعة ، عندما تكون الظروف مناسبة، تستغل كائنات اخرى هذه الامكانية في ظروف معاكسة تماما، اي عندما تكون الظروف كارثية. ليس من النادر ان نجد حيوان او نبات ممن يتكاثرون عذريا في اقصى الشمال الجاف او مناطق جغرافية اخرى تعاني من ظروف حياتية قاسية. في صحاري استراليا تعيش كائنات في مناطق متفرقة ومعزولة مضطرة للبقاء بدون اتصال جنسي. عام 2006 قام الباحث Michael Kearney بدراسة مورثات بعض هذه الكائنات المجبرة على التكاثر العذري وتوصل الى انهم نتاج تكاثر جنسي نزحوا الى مناطق نائية منعزلة.
التحول الى التكاثر العذري امر واضح الافضلية بالنسبة لهذه الكائنات وهناك العديد من التفسيرات لهذه النتائج. البيئات الصعبة تقدم شروط قاسية لاتكفي الا لبضعة افراد قلائل للبقاء على الحياة، ولذلك من الصعب ايجاد شريك جنسي. لذلك من الافضل للفرد القيام بعملية التلقيح بنفسه في إنتظار تحسن الظروف عندها تتمكن المجموعة من التزايد بسرعة خاطفة.
التفسير الاخر يجب البحث عنه في تاريخ وطريقة ظهور النوع المعني. الباحث الاسترالي يشيرالى ان الحيوانات موضع الدراسة قد ظهرت بنتيجة تلاقح نوعين مختلفين من الحيوانات ولكنهم شقيقين، تماما مثل نوعي الحصان والحمار. النتيجة هي الحصول على نسل غير قادر على الانجاب الجنسي ولم يبقى الا الانجاب العذري. هذه الكائنات ورثت جينات الوالدين الاصليين المنتمين الى النوعين المختلفين وهذا الامر ادى الى حصولهم على خصائص وافضليات ساعدتهم على تحمل الظروف الصعبة للمناطق الصحراوية. ضمن هذه الحيوانات نجد السحلية Gecko, والجراد Phaulacridium Vittatum.
وبالرغم حصولهم على افضليات جمع خصائص نوعين الا ان ذلك لايمكن ان يستمر طويلا. المعطيات تشير الى ان مورثاتهم قد تركو فيها العديد من الطفرات الضارة وعدم قدرتهم على القيام بالتكاثر الجنسي يمنعهم من التخلص من هذه الطفرات. كل المؤشرات تشير الى هذه النهاية ستصلهم الى حتفهم، وهو ماينتظر كافة الكائنات الغير قادرة على التكاثر الجنسي.
عند الديدان من نوع C. elegans ، وهي كائنات اغلبها تمارس التكاثر العذري حيت قادرة على تلقيح نفسها. ولكن يوجد بينهم بعض الافراد يكونون ذكور فقط، وبالتالي يمكن حدوث التكاثر الثنائي الجنس. في الفترة الاخيرة تمكن علماء جامعة اوتاوا من تغيير الجنس عندهم من خلال تغيير احد الجينات في الدماغ. عندما يحفز احد الجينات، الموجودة في الجملة العصبية المركزية، على المزيد من العمل يتغير سلوك العذارى بحيث تصبح تصرفاتهم كالذكور. الظاهرة نفسها جرى ملاحظتها عند ذباب الموز والفئران. من الواضح ان تغييرات بسيطة في الدماغ يمكن ان توضح حدوث تغيير الجنس عند الكائنات ونشوء الجنس الثنائي.
الاستثناء الوحيد لقاعدة التكاثر الثنائي للمحافظة على البقاء نجده عند كائنات مائية ميكروسكوبية بإسم Rotifera. هذه الكائنات ظهرت على الارض منذ 40 مليون سنة على الاقل، ونشأ عنها 360 جنس مختلف. بين هذه الكائنات لايوجد ذكور ولايوجد مايشير الى انهم عرفوا التكاثر الجنسي على الاطلاق. العلماء لايملكون اي تفسير لقدرتهم على البقاء على الحيااة بالرغم عدم ممارستهم للتكاثر الجنسي. من المناسب هنا الاشارة الى بضعة حوادث غريبة جرت في الفترة الاخيرة. في حالات الاسر قامت بعض انواع الحيوانات بالتكاثر العذري المفاجئ. الغريب اننا لم نكن نعلم ان لهذه الحيوانات قدرة عى التكاثر العذري اذ انهم في حالة الحرية يقومون بالتكاثر الجنسي فقط.
عام 2001 ولدت احدى اناث قرش المطرقة بالرغم ان الحوض لم يدخله ذكور قرش منذ ثلاث سنوات على الاقل. تحليل DNA اظهر ان الانثى قامت بتلقيح البيضة بنفسها، فالطفل يملك مورثات الام فقط. في عام 2007 وضعت سحلية من نوع كومادو تسعة بيوض، ظهر منهم خمسة افراخ صغيرة، بالرغم من انها لم تلتقي في حياتها بأي ذكر على الاطلاق. هذا الامر حصل في حديقة الحوانات Chester Zoo البريطانية. مصادر:
Why Do We Have Sex
Daphnia
Rotifera
Gecko
Transitions to Asexuality Result
2/2008 s.30-33
--------------------------------------------------------------------------------